
من دون شك ليس هناك أي خلاف على تصريح نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي رالف شتيغنر لصحيفة بيلد الألمانية الواسعة الانتشار بأن ألمانيا لا تستطيع استيعاب جميع الراغبين بالقدوم إليها.
كما أنه لا خلاف بأن ألمانيا لا تستطيع فتح حدودها أمام كل من يريد مغادرة بلده بحثا عن حياة أفضل أو من أُجبر على ترك بلده على خلفية أزمات إنسانية أو كوارث طبيعية.
الخلاف يكمن حول سياسة الحكومات الألمانية المتعاقبة حيال مئات الآلاف من اللاجئين الذين تمكنوا من الوصول إلى المانيا ويعيشون على أرضها لسنوات ، وهم محرومون من فرصة العيش بشكل طبيعي أو من ممارسة أشغالهم لأسباب تتعلق بتسوية وضع إقاماتهم بشكل قانوني.
فمن غير المقبول أن يبقى الوضع القانوني لآلاف العوائل معلقا في بلد مثل ألمانيا يعاني نقصا واضحا في المهارات الشابة والأيدي العاملة المتخصصة علماً أن الكثير من هذه العوائل تعيش لسنوات عديدة في ألمانيا ومندمجة بشكل جيد، وهذا ما أكد عليه رالف شتيغنر في تتمة حديثه لصحيفة بيلد الألمانية عندما قال "هناك الكثير من الناس المهددين بالترحيل القسري والذين هم مندمجون في مجتمعنا بشكل جيد. ومن غير المقبول ترحيل هؤلاء".
القانون الجديد ومصير آلاف اللاجئين في ألمانيا
أكد رئيس الجناح البرلماني للحزب الاشتراكي الديمقراطي توماس أوبرمان أنه يدعم سنّ قانون هجرة خاص، وذلك عندما قال في حديث لصحيفة بيلد أم زونتاغ الألمانية: "الأمور تجري في ألمانيا بشكل خاطئ، فمن جهة نحن بحاجة إلى جيل ناشئ، ومن جهة أخرى لدينا لاجئون شبان مندمجون بشكل جيد ومهددون بالترحيل." وأكد بالقول: "لهذا السبب أريد قانون لجوء جديد يخول جميع المهاجرين في غضون وقت وجيز معرفة ما إذا كان بإمكانهم البقاء من عدمه".
على ما يبدو فإن قانون اللجوء الجديد الذي كثر الحديث حوله مؤخرا على إثر الضجة التي أحدثتها دموع الطفلة الفلسطينية ريم وهي تشرح معاناتها و أسرتها أمام المستشارة الألمانية ميركل في لقاء مع طلاب مدرسة في مدينة روستوك الألمانية تحت عنوان "حياة جيدة في ألمانيا " سيرى النور قريباً . الأمر الذي أكدته مفوضة الاندماج لدى الحكومة الألمانية آيدان أوزوغوز في تصريح للموقع الإلكتروني الخاص بمجلة دير شبيغل الألمانية حيث قالت في تعليقها "لا أعرف الوضع الشخصي لهذه الشابة، إلا أنها تتكلم الألمانية بطلاقة ويبدو أنها تعيش هنا منذ فترة طويلة". و أضافت "حقيقةً نحن عدّلنا القانون من أجل حالات من هذا النوع، ولكي يكون لشبان مندمجين بشكل جيد مستقبل عندنا"،
ومن المقرر أن يدخل قانون الهجرة الجديد حيز التنفيذ هذا الصيف في آب/أغسطس المقبل، ويُنتظر أن يستفيد نحو 30 ألف شخص من القانون الجديد الذي ينص على أن اليافعين الذين يعيشون في ألمانيا منذ أربع سنوات ويزاولون تعليمهم في مدرسة ألمانية ومندمجون في المجتمع الألماني، بإمكانهم الحصول على إقامة في ألمانيا. علماً أن العديد من اللاجئين البالغ عددهم 120 ألف شخص مهددين بالترحيل القسري في كل لحظة.
هل غيرت دموع ريم مصيرها ومعها آلاف اللاجئين؟
المعاناة التي لخصتها ريم في عرضها أثناء البرنامج ليس حالة فردية بل هي معاناة للمئات من العوائل التي تعيش في ألمانيا لسنوات من دون أن تقوم الجهات المختصة بالبتّ في طلبات تقديمهم للحصول على حق الإقامة ، ما يشكل عقبة حقيقة أمام اندماج أفراد العائلة المعنية ، حيث أن فرص العمل والدراسة أو ممارسة أي نوع من النشاطات تبقى مقيدة ومحكومة لشروط صارمة، الأمر الذي لا يضر فقط بمصلحة العائلة المعنية بل يضر بمصلحة دولة كألمانيا والتي هي بحاجة ماسة لقوى عاملة مندمجة.
النقاش حول هذا الموضوع جديد - قديم ، ومشروع القرار مطروح على طاولة نقاش الجهات المختصة ليس منذ فترة قصيرة ، لكن يبدو أن تزامناً بالصدفة جعل حرص الشابة الذكية على التعلم والتميز نموذجاً ل دور اللاجئكفرد في صنع مستقبل أفضل له ولعائلته.
